عبد الله المرجاني

38

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ما أبدى من ضروب الشجاعة والإستبسال ، ولم ينجح ممن معه سوى الأمير أبي العباس أحمد في خمسين نفرا ، وذلك في ثالث المحرم سنة 660 ه « 1 » . ومهما قيل من حزن السلطان بيبرس على فقد الخليفة ، وتأسفه على مصرعه بسبب ضياع ما بذله من الأموال ، فضلا عن فقد السند الشرعي لسلطنته « 2 » ، فإن سلطان مصر سرعان ما سنحت له فرصة أخرى لتجديد الخلافة في شخص أبي العباس أحمد بن الحسن ، حتى لا يتهم بأنه عمل على التخلص من الخليفة السابق ، كما أضحى من غير المقبول أن يظل منصب الخلافة شاغرا مرة أخرى أمام الرأي العام الإسلامي . هذه الظروف والحوادث هيأت الأمر للأمير أبي العباس أحمد ، إذ أرسل السلطان بيبرس يستدعيه إلى القاهرة ، فوصلها في سابع عشر ربيع الثاني سنة 660 ه ، فاحتفل بيبرس بقدومه ، ثم بايعه بالخلافة في ثامن المحرم سنة 661 ه ، بعد إثبات صحة نسبه ولقبه « بالحاكم بأمر اللّه » « 3 » ، فقلد الخليفة السلطان أمور البلاد والعباد « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 108 - 113 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 7 / 115 - 117 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 58 ، تاريخ الخلفاء ص 478 ، الذهبي : العبر 3 / 298 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 297 . ( 2 ) انظر : أبو الفدا : المختصر 3 / 213 ، المقريزي : السلوك 1 / 67 . ( 3 ) وكانت خلافة ، الحاكم بأمر اللّه أحمد بن الحسن نيفا وأربعين سنة ( 661 - 701 ه ) حتى توفاه اللّه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة . انظر : ابن كثير : البداية والنهاية 13 / 250 ، الذهبي : العبر 3 / 301 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 478 - 483 . ( 4 ) انظر : ابن عبد الظاهر : الروض ص 141 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 7 / 119 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 304 .